لأنهم الشهداء ، وسام وشرف الأمة ، أشراف أمتنا ، هم قلاع شامخة بتواضعهم ، أسود الميدان بعزيمتهم، هم أقوى من الفولاذ ، وأصلب من الصخر، عقيدتهم ثابتة ، الإيمان في صدورهم ، والتقوى والحياء صفتهم لا تلين عزيمتهم ولا تنحرف بوصلتهم عن فكرهم القدس هدفهم ، وفلسطين من النهر للبحر مطلبهم وحقهم الوحيد والمقــّدس ، إيمانهم بعدالة قضيتهم وأنهم على الحق المنهجي ، وأنهم على خطى الرسول ماضون ولفكر الإسلام حاملين وسائرين رغم الصعاب والمتاعب .

نشأة قائد

أبصر شهيدنا القائد خالد شعبان إبراهيم الدحدوح (أبو الوليد) النور بتاريخ 22-5-1965م، في حي الزيتون بمدينة غزة الصمود والإباء , وقدر الله عز وجل أن يكون ترتيبه الثالث بين أخوته في الأسرة, وتلقى دراسته الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدراس حي الزيتون.

وتزوج الشهيد القائد خالد الدحدوح من زوجة صالحة ورزقه الله تعالى بـ 8 من الأبناء والبنات, وارتقى اثنين منهم إلى علياء المجد والخلود, حيث استشهد نجله "كامل" في تاريخ 25-9-2009م، في قصف صهيوني استهدفه شرق غزة، وارتقى نجله الثاني "أدهم" في حادث سير مؤسف في تاريخ 10-8-2010م.

عائلة الشهداء

ونشأ شهيدنا المقدام في وسط عائلة مؤمنة مجاهدة , تلمذت أبنائها على حب الجهاد والمقاومة , وقدمت في سبيل الله قافلة طويلة من الشهداء والجرحى والأسرى، ومع اندلاع انتفاضة الأقصى كانت عائلة الدحدوح من أوائل العائلات الفلسطينية المجاهدة التي هبت لنصرة القدس والدفاع عن مسرى حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، فقدمت الشهيد تلو الشهيد حيث قدمت أكثر من 15 شهيدا ً جلّهم من قادة سرايا القدس، من أبرزهم: الشهيد أمين حمدان الدحدوح، والشهيد كريم مروان الدحدوح، والشهيد مهدي مروان الدحدوح، والأشقاء الشهداء (أيمن وخالد ومحمد شعبان الدحدوح)، والشهيد كامل خالد الدحدوح نجل الشهيد القائد خالد الدحدوح، ومازالت سائرة على درب ذات الشوكة.

تميزت عائلة الدحدوح على مدار السنوات الماضية بدورها النوعي في مواجهة الاحتلال الصهيوني حيث ساعدت ظروفها الاقتصادية وعملها في التجارة والزراعة على إيواء العديد المجاهدين وتوفير العتاد العسكرية لهم، وفي عام 1968م اعتقل الحاج شعبان الدحدوح والد الشهيد القائد خالد الدحدوح بتهمة دعم الفدائيين وتوفير سبل الأمان لهم، حيث أوى في بيته الفدائيان موسى وعارف عاشور قبل تمكنهم من الخروج إلى مخيمات اللجوء خارج الوطن المسلوب.

المؤمن الزاهد

كان الشهيد خالد الدحدوح رحمه الله زاهداً، مؤمناً، كريماً، حنوناً صابراً محتسباً، شجاعاً جل وقته للعمل في سبيل الله، قدم حياته كلها من أجل إعلاء كلمة الله ونصرة دينه، وكان هادئاً مبتسماً على الدوام وهما صفتان رافقتاه منذ الطفولة، وكان يتحلى بالأخلاق الإسلامية الأمر الذي جعله محبوباً من الجميع، كما عرف بورعه وتقواه وانصرافه لقراءة القرآن بتدبر وتمعن، كذلك ضرب المثل في بر الوالدين وطاعتهما.

سجل الشرف الجهادي

انتمى الشهيد القائد خالد الدحدوح لحركة الجهاد الإسلامي في أوائل التسعينيات، وشارك في الفعاليات الشعبية التي كانت تقيمها الحركة، وبعد عملية الشهيد فخري الدحدوح أحد مفجر ثورة السكاكين التي نفذها في مدينة "تل أبيب" المحتلة بتاريخ 15-1- 1993م، وادت لمقتل اثنين من الصهاينة وجرح 10 آخرين، قامت قوات الاحتلال الصهيوني بحملة اعتقالات واسعة طالت العديد من أبناء عائلة الدحدوح وكوادر حركة الجهاد الإسلامي، وكان على رأس المعتقلين الشهيد القائد خالد الدحدوح ليقضي ثلاثة سنوات من عمره في غياهب السجون وأقبية التحقيق الصهيونية.

برز الشهيد خالد الدحدوح كأحد أبرز قادة سرايا القدس في قطاع غزة خلال انتفاضة الأقصى ولمع اسمه وهو في العقد الرابع من عمره بتصدره لقائمة مطلوبي سرايا القدس من قبل الاحتلال الصهيوني خاصة بعد عمليات الاغتيال التي طالت قادة السرايا ومن أبرزهم الشهداء محمود الزطمة ومقلد حميد ومحمود جودة وبشير الدبش ومحمد الشيخ خليل

وخلال رحلته الجهادية تولى الشهيد القائد أبو الوليد وحدة التصنيع لسرايا القدس في قطاع غزة كما تولى مسؤولية الوحدة التقنية، ومن ثم  تدرج في العمل العسكري وتولى قيادة المجلس العسكري لسرايا القدس، وكان يقف خلف العديد من العمليات العسكرية ضد الاهداف الصهيونية في قطاع غزة وخاصة عمليات اطلاق الصواريخ واقتحام المواقع العسكرية والمغتصبات قبل الانسحاب الصهيوني عام 2005م.

وكان القائد خالد الدحدوح يحظى باحترام واسع في قطاع غزة، حيث يقيم شبكة علاقات قوية مع جميع قادة الأذرع العسكرية لفصائل المقاومة، فضلاً عن علاقاته المتينة مع العائلات الفلسطينية، وساهم بشكل كبير بدعم المقاومة الفلسطينية بالعتاد والسلاح والمال، وكان من أبرز المنسقين لعمليات السرايا في الضفة الغربية المحتلة، وتعرض لعدة محاولات اغتيال باءت جميعها بالفشل.

تميز الشهيد خالد الدحدوح بالحس الأمني العالي عندما كان لا يحدث أحداً بما يخطط وبما يدور في رأسه إلا الأشخاص المعنيين والمكلفين لتنفيذ المهمات التي كان يخطط لها، وكان يتخذ كافة التدابير الأمنية, وكان لا يحمل هاتفاً خلوياً في جيبه وكان يطلب تنفيذ الاحتياطات الأمنية في التعامل مع جميع أجهزة الاتصال الخلوية.

وفي الفترة الأخيرة قبل استشهاد القائد خالد الدحدوح كان يرفض الخروج في السيارات, وكان يحب أن ينهي أعمالة مترجلاً كي لا تشعر به طائرات الاستطلاع والعملاء, فكثيراً ما كان يغير أماكن سكنه وكي لا يعرفه أحد في الأماكن التي يسكن بها كان لا يختلط بجيرانه وكان قليل التحرك.

رحيل القائد

رغم الاحتياطات الأمنية الكبيرة التي كان يتخذها الشهيد القائد خالد الدحدوح إلا أن المتابعة الميدانية من قبل العملاء مكنت العدو الصهيوني من الوصول إليه, لكن هذه المرة لم تكن طريقة عادية في الاغتيال، حيث استشهد القائد خالد الدحدوح (أبو الوليد) بتاريخ 1-3-2006م، في عملية اغتيال صهيونية عبر تفجير سيارة مفخخة وضعت على جانب الطريق أثناء سيره قرب وزارة المالية الفلسطينية في تل الهوا غرب مدينة غزة، وليرتقي القائد أبو الوليد بعد مشوار أمني وجهادي كبير.

السرايا تزف وتتوعد

وزفت سرايا القدس إلى جماهير شعبنا المجاهد والصابر الشهيد القائد الكبير خالد شعبان الدحدوح «أبو الوليد» رئيس المجلس العسكري لسرايا القدس في قطاع غزة والذي ارتقى إلى العلا إثر عملية إغتيال جبانة نفذها العدو الصهيوني وعملائه.

وقالت في بيانها:" أن المعلومات التي توفرت من جهاز الأمن لسرايا القدس قادت إلى أن جريمة الاغتيال تمت عبر تفجير سيارة مفخخة من نوع سوبارو بيضاء اللون موديل «1990» تم وضعها على جانب الطريق الذي كان يسلكه الشهيد حيث تم تفجيرها عن بعد بواسطة احد العملاء أو عن طريق طائرات الاستطلاع التي كانت تحلق بكثافة في سماء المنطقة لحظة مرور الشهيد بمحاذاتها مما أدى إلى استشهاده وارتقائه إلى العلا شهيداً وشاهداً بعد رحلة طويلة من الجهاد والمقاومة يشهد بها الجميع".

وحملت السرايا العدو الصهيوني وأجهزة استخباراته كامل المسؤولية عن هذه الجريمة النكراء، وعليه أن يستعد لسلسة طويلة وقاسية من عمليات المقاومة حتى لا يفكر مرة أخرى باستهداف قادة وكوادر المقاومة الفلسطينية، مؤكدةً أن جريمة الاغتيال لن تفت من عزيمتنا ولن تضعف إرادتنا بل ستدفعنا للسير على خطاه ومواصلة دربه والمحافظة على وصيته ووصايا جميع الشهداء.